الشيخ مهدي الفتلاوي
323
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
ومن معاجزها . ونحن إذا اخضعنا اخبار الموطئين لهذا المقياس فسوف نجدها تفوق جميع المغيبات في مطابقتها الدقيقة للواقع التاريخي في ماضيه وحاضره ، مع أنه لم يتحقق من اخبارها في الواقع الموضوعي الّا الشيء القليل . فلو تأملنا في العوامل السلبية الثلاثة وهي التخلي عن قيادة أهل البيت عليهم السّلام ، وترك الجهاد من اجل تطبيق الرسالة وحماية أهدافها في الحياة ، ثم التنازل عن تطبيق الشريعة واستبدالها بأنظمة وضعية وعشائرية وحزبية وعائلية ظالمة ، فسوف نجدها كلها قد تمت وتحققت في واقع المجتمع العربي المستبدل . وهكذا بالنسبة للعوامل الايجابية الثلاثة التي تؤهل المجتمع الإيراني البديل لحمل الرسالة وقيادة الأمة في صراعها السياسي والحضاري مع أعدائها في آخر الزمان فان أكثرها أيضا قد تحققت على ارض الواقع . ومن تلك العوامل الايجابية التي ظهرت في تاريخ المجتمع الإيراني وأثبت الواقع تحققها قضية مناولتهم للعلم والدين والايمان من الثريا ، وهي القضية التي اشبعناها بحثا وتحقيقا في الموضوعات السابقة . وسنتأكد من مطابقة اخبار الموطئين مع الواقع الموضوعي الذي تخبر عنه ، عندما يقومون بثورتهم الاسلامية ، ويقاتلون على الحقّ أصحاب الرايات العباسية والمغربية والسفيانية وغيرها من رايات حكام الدول العربية المنحرفة عن الاسلام ، حينئذ سنرى مصداق قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدء » . وسنزداد اطمئنانا ووثوقا بصحة قضية الموطئين للمهدي ، وبدور أبناء فارس الجهادي في آخر الزمان . حينما نشاهد راياتهم السود تنطلق من بلاد خراسان وقم وطهران لتحرير فلسطين من اليهود المغتصبين في الوقت الذي تعلن فيه الحكومات العربية المتخاذلة الخائنة عن